الجمعة, 22 حزيران/يونيو 2018   الموافق لـ 9. شوال 1439

الرد على ناصر العمر

عدد المشاهدات: 3512 أضيفت بتاريخ: الإثنين, 25 آذار/مارس 2013. نشرت في: المقالات

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ

 

فقد أسمعني أحد الإخوة الفضلاء كلاما للدكتور ناصر العمر وجاء فيه أن هيئة كبار العلماء ليست مستقلة الخ  وفي الحقيقة أني إلى زمن ليس بالبعيد كنت أحسن الظن بناصر العمر وأحمل ما يصدر منه من مخالفات إلى الحماس ونقص العلم بالآثار في التعامل مع الواقع ووقوعه تحت ضغوط الأتباع  رغبة في احتوائهم ومخزونه الثقافي الذي نشأ عليه والذي يتعذر في العادة التخلص إلا بعناية إلاهية .

 أقول وبالله التوفيق :

قد اقتضت حكمة الله  أن أكثر الناس يضلون عن التوحيد قال تعالى {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ }هود116 وقال تعالى {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }البقرة135

 

وأخبر عليه السلام في الحديث المتفق عليه:[ لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ ] , وقال في الحديث الصحيح المشهور :[ ان بني إسرائيل قد افترقت على ثنتين وسبعين فرقة وأنتم تفترقون على مثلها كلها في النار الا فرقة واحدة ]

 

و لا يخفى على مؤمن أن الناس يأتون يوم القيامة أتباعا للأئمة سواء كانوا أبرارا أو فجارا قال تعالى  {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ }الأنبياء 73 وقال تعالى  {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ }القصص41 وقال تعالى  {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }السجدة24 وقال تعالى  {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ }العنكبوت25 وقال تعالى {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ }النحل25

 

وأعظم أمر  تحمل العلماء أمانته هو التوحيد  قال تعالى  {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }البقرة213

 

قال ابن جرير رحمه الله:" كان تأويل الآية على معنى قول هؤلاء: كان الناس أمَّة مجتمعة على ملة واحدة ودين واحد فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين.

 

وأصل"الأمة"، الجماعة تجتمع على دين واحد، ثم يُكتفى بالخبر عن"الأمة" من الخبر عن"الدين"، لدلالتها عليه، كما قال جل ثناؤه:( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) [ سورة المائدة:48 سورة النحل: 93]، يراد به أهل دين واحد وملة واحدة. فوجه ابن عباس في تأويله قوله:" كان الناس أمة واحدة"، إلى أن الناس كانوا أهل دين واحد حتى اختلفوا " أ.هـ انظر:(تفسير الطبري) (4 / 276)

 

وقال عن الربيع: " من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم"، يقول: بغيًا على الدنيا وطلبَ ملكها وزخرفها وزينتها، أيُّهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبغى بعضُهم على بعض، وضرب بعضُهم رقاب بعض " انظر:(تفسير الطبري) (4 / 282)

 

ويتلخص من هذه المقدمة فوائد عظيمة :

 

أولها :  أن التوحيد أَعْظَمِ الْقِسْطِ ، وَهُوَ رَأْسُ الْعَدْلِ وَقِوَامُهُ ، وَإِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ، فَالشِّرْكُ أَظْلَمُ الظُّلْمِ ، وَالتَّوْحِيدُ أَعْدَلُ الْعَدْلِ قال تعالى {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18وقال تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }الأنعام82 ومن المعلوم لدى كل مؤمن عاقل أن علماء هذه البلاد المباركة هم من أعظم القائمين بحجة الله على خلقه في العصور المتأخرة منذ قيام هذه االدولة على يدي مؤسسها الإمام محمد بن سعود رحمه الله قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }البقرة143

 

وقال تعالى {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ }الأعراف181 وأعظم الخيانة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم هي إضلالهم في أمر التوحيد كما قال تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة77

 

 

 

وهم على ملة إبراهيم عليه السلام التي قال الله فيها {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }آل عمران95وقال تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً }النساء125 وأن هذه الدعوة امتد ت إلى كافة أرجاء المعمورة وهدى الله بها من الشرك الكفر البواح أمما لايحصيهم إلا الله.

 

ثانيها : أن الطعن في علماء هذه البلاد في علمهم وأمانتهم فقط لأنهم يرون السمع والطاعة لولاة أمرهم في المعروف هو من أعظم الصد عن سبيل الله قال تعالى {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ }إبراهيم3 بل هو من المحاربة لدين الله لأن الناس إذا فقدوا الثقة بأئمة الهدى فلا بد لهم من الإتباع لغيرهم شاؤا أم أبو , خصوصا مع الإنفتاح الإعلامي الذي يعج بالدعاة إلى الكفر البواح وإلى البدع  باسم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان قال تعالى {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }الزخرف37 وقال تعالى {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }الأنعام121

 

ثالثها : أن السلف الصالح كما تقدم  في كلام ابن جرير رحمه الله يقررون أن أعظم الأمور التي صدت الناس عن التوحيد هو التنافس على الدنيا قال ابن جرير عن الربيع يقول:" بغيًا على الدنيا وطلبَ ملكها وزخرفها وزينتها، أيُّهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبغى بعضُهم على بعض، وضرب بعضُهم رقاب بعض " أ.هـ

 

ويؤكد هذا ما رواه البخاري عن عمرو بن عوف:(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف تعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال:[ أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء ؟ ] , قالوا : أجل يا رسول الله , قال:[ فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم. ] ))

 

فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يخاف فتنة الفقر ، وإنما يخاف بسط الدنيا وتنافسها ، وإهلاكها , فالدعاة إلى الهدى لا يدفعون الناس إلى التنافس على الدنيا فهذا يضعف الدين في قلوبهم ويعظم أمر الدنيا وهذا خلاف ما أمر الله به قال تعالى {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ }الحجر88 وقال تعالى  {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى }طه131

 

قال شيخ الإسلام:" الثَّالِثُ : أَلَّا يَرْكَنَ إلَيْهِمْ وَلَا يَمُدَّ عَيْنَهُ إلَى مَا أُوتُوهُ مِنْ السُّلْطَانِ وَالْمَالِ وَالشَّهَوَاتِ كَقَوْلِهِ : { لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } فَنَهَاهُ عَنْ الْحُزْنِ عَلَيْهِمْ وَالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُمْ فِي آيَةٍ وَنَهَاهُ عَنْ الْحُزْنِ عَلَيْهِمْ وَالرَّهْبَةِ مِنْهُمْ فِي آيَةٍ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَتَأَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَمِنْهُمْ إمَّا رَاغِبًا وَإِمَّا رَاهِبًا " أ.هـ انظر مجموع الفتاوى:(14 / 481)

 

وقال رحمه الله تعالى:" وكذلك ثبت عنه في الصحيح أنه قال:[ على المرء المسلم السمع والطاعة في يسره وعسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عليه ] , وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عبادة قال:(( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم )) , فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بأن يصبروا على الاستئثار عليهم وأن يطيعوا ولاة أمورهم وإن استأثروا عليهم وأن لا ينازعوهم الأمر وكثير ممن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه ولم يصبروا على الاستئثار ثم إنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى فيبقى بغضه لاستئثاره يعظم تلك السيئات ويبقى المقاتل له ظانا أنه يقاتله لئلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ومن أعظم ما حركه عليه طلب غرضه إما ولاية وإما مال كما قال تعالى فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:[ ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء يمنعه من ابن السبيل يقول الله له يوم القيامة اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدينا إن أعطاه منها رضى وإن منعه سخط ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبا لقد أعطى بها أكثر مما أعطي ] , فإذا اتفق من هذه الجهة شبهة وشهوة ومن هذه الجهة شهوة وشبهة قامت الفتنة " أ.هـ انظرمنهاج السنة النبوية:(4 / 325)

 

رابعها : أن علماء هذه البلاد يسيرون في نصيحتهم لولاة الأمر بطريقة الحكماء الذين يعلمون أن الخير والشر درجات والحكيم هو الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين ويدركون أنهم في زمن عظمت فيه الشرور والفتن فهم يريدون الرفق بالناس كما أوصى بذلك القدوة الحسنة حيث قال:[ للَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ] رواه مسلم .

قال شيخ اٌلإسلام رحمه الله:" والفريق الثاني : من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وإما بيده مطلقاً من غير فقه وحلم وصبر ونظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح ، وما يقدر عليه وما لا يقدر ، كما في حديث أبي ثعلبة الخشني:(( سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[ بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحّاً مطاعاً وهوى متبعاً وديناً مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، ورأيت أمراً لا يدان لك به ، فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام ، فإن من ورائك أيام الصبر فيهن على مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهن كأجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله ] )) ، فيأتي بالأمر والنهي معتقداً أنه مطيع في ذلك لله ورسوله وهو معتد في حدوده ، كما انتصب كثير من أهل البدع والأهواء ؛ كالخوارج والمعتزلة والرافضة ؛ وغيرهم ممن غلط فيما أتاه من الأمر والنهي والجهاد على ذلك ، وكان فساده أعظم من صلاحه " أ.هـ

انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:(1 / 2) .


وقال ابن القيم رحمه الله:" وقوله ومناصحة ائمة المسلمين هذا ايضا مناف للغل والغش فإن النصيحة لا تجامع الغل إذ هي ضده فمن نصح الأئمة والأمة فقد برئ من الغل وقوله ولزوم جماعتهم هذا ايضا مما يطهر القلب من الغل والغش فإن صاحبه للزومه جماعة المسلمين يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها ويسوؤه ما يسوؤهم ويسره ما يسرهم وهذا بخلاف من انحاز عنهم واشتغل بالطعن عليهم والعيب والذم لهم كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم فإن قلوبهم ممتلئة نحلا وغشا ولهذا تجد الرافضة ابعد الناس من الاخلاص اغشهم للأئمة والأمة وأشدهم بعدا عن جماعة المسلمين فهؤلاء اشد الناس غلا وغشا بشهادة الرسول والأمة عليهم وشهادتهم على انفسهم بذلك فانهم لايكونون قط الا اعوانا وظهرا على اهل الاسلام فأي عدو قام للمسلمين كانوا اعوان ذلك العدو وبطانته وهذا امر قد شاهدته الامة منهم ومن لم يشاهد فقد سمع منه ما يصم الاذان ويشجي القلوب " أ.هـ انظر مفتاح دار السعادة:(1 / 72) .


وقال الشوكاني رحمه الله:" فالباغي هو من خرج من طاعة الإمام التى أوجبها الله على عباده ويقدح عليه في القيام بمصالح المسلمين ودفع مفاسدهم من غير بصيرة ولا على وجه المناصحة " أ.هـ انظر السيل الجرار:(1 / 965)

 

خامسها : أنكم أيدتم الثورات التي حدثت في بعض البلاد العربية باسم الإسلام في الجزائر حيث قتل أكثر من مئتي الف مسلم ثم في ليبيا حيث قتل أكثر من مائة الف مسلم ثم في تونس ومصر حيث لازال القتل والفتن فهل هذا هو المنهج الرباني في الإصلاح , بينما الأمة تعج بالشرك والكفروالموبقات والجهل بدين الله  وأنتم تدفعونها إلى التناحر والتباغض والتقاطع والتدابر , فأنتم لم تزيدو االمسلمين إلا وهنا على وهنهم , بل وغرستم عقائد فاسدة في ضمائرهم أن الديمقراطيه هي المخلص لكم , فهل هذا إلا تحريف الدين وتبديله الذي نهاكم الله عنه قال تعالى {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ }الزخرف 19  وقال تعالى {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ }الحشر2  وقال تعالى {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ }الأعراف58 ولا تقل إننا لا نسعى للثورة في هذه البلاد وإن كنت صادقا , فما تهييج العامة على ولاة أمورهم وإيغار صدورهم  إلا توطئة للفتن , فإن السياسة الشرعية  تدور على نشر الأمن والطمأنينة داخل المجتمع  وما تفعلونه يناقض ذلك.

 

سادسها : أننا لا نرى غيرتكم على التوحيد والسنة فضلا عن معاداة الناس لأجله , فإذا جاءت المخالفة للدين ممن يوافقكم غضيتم الطرف , والجماعات الإسلامية السياسية التي تؤيدونها وقادتها لا يدعون إلى التوحيد بل يحاربونه وينقضون عرى الإسلام عروة عروة وأنتم تصفقون لهم وتدعون الناس إلى تأييدهم , فهل هذه مواقف العلماء الربانيين قال تعالى {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }البقرة44

 

وقال تعالى {وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ }النور49 {أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }النور50

 

سابعها : إن إدخال العامة فيما هو من إختصاص أهل الحل والعقد هو أسلوب الكفار وقد نهينا عن اتباعهم وقال تعالى {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120و قال تعالى {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً }النساء140 وقال تعالى {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }الأنعام121 قال تعالى {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153وقال تعالى {وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }النحل9 وذلك أنهم يريدون الحصول على أكبر رصيد من الجماهير وهذا خلاف ما أمر الله به قال تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء83

 

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:" واعلم أن المشاورةتختلف باختلاف مواضعها فأمور السياسة يشاور فيها أهل الحل والعقد والرجال المتميزين في عقولهم وأرائهم وكمال نصحهم، وأمور العلم والدين يشاور فيها أهل العلم والدينالجامعين بين العلم الحلم والعقل والدين، والأمور الدنيوية يشاور فيها أهل الخبرةفيها والرأي بحسب أحوالها ولابد في ذالك كله من قصد النصح " أ.هـ انظر الرياض الناضرة:(ص65)

 

وانظر إلى آثار ذلك في مصر وتونس وغيرها وكيف أن دخول العامة فيما لا يحل لهم الدخول فيه يحدث الفوضى الخلاقة كما زعم أعداؤنا , فالشعوب المسلمة يستحيل أن تنجح فيها الديمقراطية , فمرجعهم الكتاب والسنة ومهما ابتغوا الإستقرار بغيرهما عاملهم الله بنقيض قصدهم , قال عليه السلام:[ إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ] رواه أهل السنن بإسناد صحيح , فأخبر عليه السلام أنه لا يرفع عنهم الذل إلا بالرجوع للدين , فهذا الذي ينبغي لكم الإشتغال به دعوة الخلق إلى الدين عقيدة وشريعة , فالإشتغال بغير المشروع سبيل لترك المشروع , قال تعالى {وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ }النمل43

قال ابن القيم رحمه الله:" وقد كان عمر رضي الله عنه يمنع من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن يشتغل الناس به عن القرآن فكيف لو رأى اشتغال الناس بآرائهم وزَبد أفكارهم وزُبالة أذهانهم عن القرآن والحديث؟ فالله المستعان " أ.هـ

 

ثامنا : أن الجزيرة العربية قبل قيام هذه الدولة منذ عهد الإمامين المجددين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب عليهما رحمة الله  كانت تعيش في جهل عظيم منذ القرن السادس قال شيخ الإسلام في وصف حال أهلها في زمانه: " وَأَمَّا سُكَّانُ الْحِجَازِ فَأَكْثَرُهُمْ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ خَارِجُونَ عَنْ الشَّرِيعَةِ، وَفِيهِمْ مِنْ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالْفُجُورِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، وَأَهْلُ الْإِيمَانِ وَالدِّينِ فِيهِمْ مُسْتَضْعَفُونَ عَاجِزُونَ، وَإِنَّمَا تَكُونُ لَهُمْ الْقُوَّةُ وَالْعِزَّةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِغَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِهَذِهِ الْبِلَادِ، فَلَوْ ذَلَّتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ –يعني أهل الشام - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِالْحِجَازِ مِنْ أَذَلِّ النَّاسِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ غَلَبَ فِيهِمْ الرَّفْضُ " أ.هـ انظر الفتاوى الكبرى:(3 / 549) .

وكان الرافضة هم الأئمة والخطباء في الحرمين الشريفين حتى في زمن الدولة العثمانية وكان الشرك والبدع هي السائدة في الجزيرة العربية لستة قرون أو تزيد , حتى قامت هذه الدولة والتي لا نظير لها في تاريخ الأمة منذ القرون المفضلة , وأحيت ملة إبراهيم وجددت ما اندرس من سنة النبي الخاتم الكريم , فلها فضل على أهل هذه البلاد في آخرتهم قبل دنياهم فلولا الله ثم هي ما عرف الآباء والأجداد التوحيد وماتوا عليه  , وما تخرج أئمة الهدى من علماء هذه البلاد إلا من مدرستها , ولا يعلم في هذه العصر بشهادة علماء أهل السنة من هذه البلاد وغيرها دولة قائمة بالدين عقيدة وشريعة سواها , وحينئذ فإن الواجب هو الحفاظ على هذا الإرث العظيم والمساهمة في الإصلاح الذي يبقيها منارة للمسلمين وهذا لا يتم إلا بالنصيحة لولاة الأمر , قال شيخ الإسلام:" وأولو الأمر صنفان : الأمراء والعلماء وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس فعلى كل منهما أن يتحرى ما يقوله ويفعله طاعة الله ورسوله واتباع كتاب الله " أ.هـ انظر السياسة الشرعية:(1 / 213).

 

وليس من النصيحة لولي الأمر بل وللمسلمين في هذه البلاد أن تتحالفوامع علماء من خارج هذه البلاد لا يعرفون بنصر العقيدة والسنة بل يضمرون العداء لأهل هذه البلاد حكاما ومحكومين , ثم تدعون أنكم ناصحون , بل تطور الأمر أنكم زرتم أمير إحدى الدول المجاورة واحتفيتم به وكأنه عمر بن عبدالعزيز والتي لا يخفى على أحد علاقتها باليهود وإقامتها لأكبر كنيسة في العالم العربي في جزيرة العرب ولم نسمع منكم إنكارا عليهم , فهل أنتم مصلحون مع غير ولاة هذه البلاد وثوريون معهم , أم هي السياسة التي خضتم بحرها ولا ساحل له , وفي المقابل تتهمون علماء هذه البلاد بالمداهنة وهم قائمون بأعظم أمر أمر الله به وهو التوحيد ناصحون للعباد لا يفتونهم إلا بما يعلمونه من كتاب الله وسنة رسوله , من أجل أنهم لا يوافقونكم على منهاجكم الذي يجر البلاد والعباد إلى فتن لا يعلم مداها إلا الله , ويعلم الله أني أخشى عليكم سوء الخاتمة فقد قال تعالى {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ }محمد29 , قال شيخ الإسلام رحمه الله:" وَهَذَا كُلُّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ النُّصْحِ وَابْتِغَاءِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِهَوَى الشَّخْصِ مَعَ الْإِنْسَانِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ أَوْ تَحَاسُدٌ أَوْ تَبَاغُضٌ أَوْ تَنَازُعٌ عَلَى الرِّئَاسَةِ فَيَتَكَلَّمَ بِمَسَاوِئِهِ مُظْهِرًا لِلنُّصْحِ وَقَصْدُهُ فِي الْبَاطِنِ الْبُغْضُ فِي الشَّخْصِ وَاسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ فَهَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ , وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " أ.هـ انظر إقامة الدليل على إبطال التحليل:(3 / 385)

 

وختاما أسأل الله تبارك وتعالى باسمه الأعلى الأعظم الأحب إليه أن يجنب المسلمين في هذه البلاد الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجمع قلوبهم على الهدى وأن يوفق ولاة أمرنا لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين ويهئ لهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير ويوفق علمائنا لما وفق له الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب العالمين  

 

وكتبه

 

أبو عبدالرحمن عبدالله بن صالح العبيلان

 

1434/5/13هـ