الخميس, 14 كانون1/ديسمبر 2017   الموافق لـ 25. ربيع الأول 1439

رجوع الألباني عن قوله بعذر من وقع في الشرك الأكبر جهلاً

عدد المشاهدات: 3730 أضيفت بتاريخ: الإثنين, 27 أيار 2013. نشرت في: عامة

 

 

سؤال / شيخنا ظهر في الأيام الأخيرة على موقع دعوتنا أولاً شريط للشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله يقرر فيه أن الواقعين في الشرك الأكبر بالجهل معذورون مطلقاً فما تعليقكم ؟

 

الجواب / الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

هذا التسجيل للشيخ ناصر رحمه الله كان في عام 1410هـ , وقد كان لي معه لقاءً بعد ذلك بسنين , قرر فيه الشيخ رحمه الله أنه لا يرى أن الجهل عذر لمن وقع في الشرك الأكبر إلا في الحكم الظاهر في عصمة دمه وماله قبل الاستتابة وأما إن استتيب أو مات على هذه الحال فحكمه حكم المشركين.

قال الشيخ رحمه الله :"ولذلك فأنا أقول كلمة ربما تكون نادرة الصدور منى وهى أن واقع المسلمين اليوم شر مما كان عليه العرب من حيث سوء الفهم  لهذه الكلمة الطيبة لأن العرب كانوا يفهمون لكنهم لا يؤمنون أما المسلمون اليوم فيقولون ما لا يعتقدون ، يقولون لا إله إلا الله وهم يكفرون بمعناها .

ولذلك فأنا اعتقد أن أول واجب على الدعاة المسلمين حقا هو أن يدندنوا حول هذه الكلمة وحول بيان معناها بتلخيص ثم تفصيل لوازم هذه الكلمة الطيبة من الإخلاص لله عز وجل في العبادات بكل أنواعها لأن الله عز وجل لما حكى عن المشركين قالوا:{ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }[ الزمر:3] ، فكل عبادة توجه إلى غير الله فهو كفر بالكلمة الطيبة لا إله إلا الله.

لهذا ، أنا أقول اليوم لا فائدة مطلقا من تكتيل المسلمين ومن تجميعهم على تركهم في ضلالهم في بعدهم عن فهم هذه الكلمة الطيبة ، وذلك لا يفيدهم في الدنيا قبل  الآخرة  ، نحن نعلم جميعا أن قول النبي r:[ من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه حرم الله بدنه على النار ] ، وفى أحاديث أخرى:

[ دخل الجنة ]، فلا يمكن ضمان دخول الجنة ولو بعدلأي ولو بعد عذابٍ يمس القائل والمعتقد الإعتقاد الصحيح لهذه الكلمة فإن هذا قد يعاقب بناءاً على ما ارتكب واجترح من المعاصى والآثام ولكن سيكون مصيره دخول الجنة ، وعلى العكس من ذلك ، من قال هذه الكلمة الطيبة بلسانه ولما يدخل الإيمان إلى قلبه فذلك لا يفيده شيئاً في الآخرة ، قد يفيده في الدنيا النجاة من التقال ومن القتل أما في الآخرة فلا يفيده شيئاً إلا إذا  قالها فاهما لمعناها أولا ومعتقداً لهذا المعنى , لأن الفهم و المعرفة وحدها لا يكفى إلا إذا اقترنا مع الفهم الإيمان بهذا المفهوم وهذه النقطة أظن أن كثير من الناس عنها غافلون ، وهى لا يلزم من الفهم الإيمان لابد أن يقترن كلٌ من الأمرين مع الآخر حتى يكون مؤمنا ذلك لأنكم تعلمون إن شاء الله أن كثيرا من أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا يعرفون أن محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، رسول صادق فيما يدعيه من الرسالة والنبوة ، ولكن مع ذلك أى مع هذه المعرفة التى شهد لهم بها ربنا تبارك وتعالى حين قال :{ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } [ البقبرة :146] ، ومع ذلك فهذه المعرفة ما أغنتهم شيئا ، لماذا ؟؟ لأنهم لم يصدقوه فيما عرفوا منه من إدعائه النبوة والرسالة ، ولذلك الإيمان يسبقه المعرفة ولا تكفى وحدها ، لابد أن يقترن معها الإيمان .

فإذن إذا قال المسلم لا إله إلا الله بلسانه ، فعليه أن يضم إلى ذلك معرفة معنى هذه الكلمة بإيجاز ثم بالتفصيل فإذا عرف وصدق وآمن فهو الذى يصدق عليه تلك الأحاديث التى ذكرت بعضها آنفا ومنها قوله عليه الصلاة والسلام مشيرا إلى شيئ من التفصيل الذى ذكرته آنفا ألا وهو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :[ من قال لا إله إلا الله نفعته يوماً من دهره ]  أى كانت هذه الكلمة الطيبة بعد معرفة معناها – وهذا أكرره لكى ترسخ في الأذهان – بعد معرفة معناها والإيمان بهذا المعنى الصحيح ولكنه قد لا يكون قام بمقتضياتها وبلوازمها من العمل الصالح والإنتهاء عن المعاصى ، فقد يدخل النار كجزاءً لما فعل وارتكب من معاصى وأخل ببعض الواجبات ثم تنجيه هذه الكلمة الطيبة .

هذا معنى قوله عليه السلام وسلم:[ من قال لا إله إلا الله نفعته يوماً من دهره ] أما من قالها بلسانه ولم يفقه معناها أو فقه معناها ولكنه لم يؤمن بهذا المعنى ، فهذا لا ينفعه قوله لا إله إلا الله إلا هنا في العاجلة وليس في الآجلة " أ.هـ

المرجع شريط / التوحيد اولاً يا دعاة الاسلام عند:( الدقيقة 14:09) وحتى:( الدقيقة 20:18).

 

والحمد لله رب العالمين

وكتبه أبو عبد الرحمن عبد الله بن صالح العبيلان

 

 

في 1434/7/16هـ